بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 17 أغسطس، 2011

بشار يجدد العهد لـ"إسرائيل" بـ"تل الزعتر" السورية | موقع المسلم

بشار يجدد العهد لـ"إسرائيل" بـ"تل الزعتر" السورية | موقع المسلم

البوطي.. انحراف في العقيدة وخلل في المنهج!!-2 | موقع المسلم

البوطي.. انحراف في العقيدة وخلل في المنهج!!-2 | موقع المسلم

واقع الاسرة في الغرب

واقع الاسرة في الغرب

لا يحق للمصريين تحديد هوية مصر

لا يحق للمصريين تحديد هوية مصر

الجمعة، 12 أغسطس، 2011

مسلسل الحسن والحسين ومعاوية رؤية فنية شرعية

مسلسل الحسن والحسين ومعاوية رؤية فنية شرعية
تعد المسلسلات التاريخية من أنجح الأعمال التي تعرض على الشاشة الصغيرة ( التلفزيون) والكبيرة ( السينما) ونجاحها يتجاوز مسلسلات الدراما (المشاكل) الأخرى، هذه الحقيقة الفنية نثبتها بأربعة أعمال تلفزيونية اثنان من عالمنا العربي واثنان من مركز وقبلة السينما والتلفزيون (هوليود)

في عالمنا العربي يعد مسلسل (باب الحارة) من أكثر مسلسلات الدراما نجاحا فهو من الأعمال النادرة التي بلغت خمسة أجزاء، وأعيد عرضه على عشرات القنوات الفضائية العربية طوال السنة وفي أوقات مختلفة، ووصل تأثيره أوساط سياسية عربية ويهودية، وأشيع بأن هناك جهات أجنبية سعت لشراء المسلسل وعرضه على قنواتها، وهناك منتجات تجارية اشتقت من المسلسل، وزار استوديوهات التصوير مئات الآلاف من المعجبين، المثال الثاني مسلسل ( الملك فاروق) هو أيضا عرض مرارا وتكرارا على قنواتنا العربية، وقد حصل للمسلسلين أخبار وجدل أشغلت الناس والأوساط الفنية والثقافية وكثر الحديث والنقل عنهما والاقتباس منهما، وهنا حالة أخرى عجيبة يعرض في رمضان أحيانا ثلاث مسلسلات تاريخية متشابهة في القصة والزمان والمكان والأحداث ومع هذا تنجح الثلاثة كلها.

في (هوليود) هناك آليات احترافية مختلفة يعرف من خلالها مدى نجاح العمل الفني، منها آلية الجوائز التي تقدم للأعمال الفنية ( السينما /جوائز اوسكار- التلفزيون /جوائز إيمي- الغناء /جوائز غرامي- المسرح/جوائز توني) تقام حفلات الجوائز هذه سنويا بعضها يقام منذ 80 سنة ويكرم فيها أفضل الأعمال والعاملين خلال السنة، وتعتبر الأعمال الدرامية أهم العروض التلفزيونية والسينمائية ومن أشهر الدرامي العمل التاريخي فقد رشح لجائزة (إيمي 2011) -أهم جائزة في أمريكا خاصة بالتلفزيون- ستة أعمال عن فئة أفضل مسلسل درامي ثلاثة منها مسلسلات تاريخية، أحدها (مادمان)-أخر عرض أكتوبر2010 موسم رابع- فاز في الثلاث سنوات الأخيرة بجائزة (إيمي) عن فئة أفضل مسلسل درامي وفاز ورشح عن فئات التمثيل والكتابة والإنتاج والماكياج وغيرها مرات عديدة، فاز العمل بجائزة (جولدن جلوب) -إحدى أهم ثلاث جوائز في أمريكا والعالم تكرم العمل السينمائي والتلفزيوني- عن فئة أفضل مسلسل درامي ثلاث سنوات متتالية قطعها عام 2011 عمل تاريخي جديد (بورد ووك امباير) انتهى عرض موسمه الأول في ديسمبر 2010، فاز العمل بجائزة (جولدن جلوب) عن فئة أفضل مسلسل درامي وممثل دراما، وأيضا رشح للفوز بجائزة (إيمي2011) كواحد من ستة أفضل أعمال درامية في أمريكا- ثلاث منها مسلسلات تاريخية- ومتوقع أن يحصد العديد من جوائز (إيمي) في حفلها 63 موقفا سلسلة فوز (مادمان) المتتالية هذه السنة، وهناك ترشيحات وفوز للمسلسلين على مستوى الجائزتين وجوائز أخرى متعددة. وكلا العملين يعرضان على قنوات كيبل ( المدفوعة) ومع هذا حصلا على كل هذا النجاح.
المقصود أن نفهم أهداف المحادين للشريعة ( ملاك القنوات الفضائية) عند عرضهم مسلسل (الحسن والحسين ومعاوية ) فهم لم يكن دافعهم خدمة الإسلام وتقريب صورة من تاريخه لعموم المسلمين لأن هؤلاء الشياطين قنواتهم ليل نهار تحاد الله ورسوله والمؤمنين وتفسد أولئك المسلمين فلا يظن غافل أن الشرع والسنة والدعوة كانت يوما في حسابات هؤلاء كل ما في الأمر أن الأرقام تثبت أن المسلسل التاريخي يرفع نسبة المشاهدين والإعلانات.
وهذه الزاوية لو تأملها من أفتى بجواز العمل لكان فيها كفاية لقلبه وعقله أن يرجع عن القول بالجواز ويربأ بالفقيه أن يكون مطية للذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا كما أن فقهاء آخرين اختاروا أن يكونوا مطية للظالم والمفسد، فالمفتي بالجواز هنا استخدمه ملاك القنوات لرفع نسب المشاهدين للفحش والفسق كما أن عالم السلطان استخدمه الحاكم ليثبت شرعيته ويبيض اسمه بعد سرقته وإفساده في الأرض. وفرق بين من كان مطية للخائض في أمور الصحابة ومن كان مطية للخائض في أمور عموم المسلمين.

موضوع المسلسل
منهج أهل السنة والجماعة هو ذكر فضائل الصحابة الواردة في السنة والسير والكف عن الخوض فيما شجر بينهم وليس من منهجهم عرض تفاصيل الخلاف على عموم المسلمين، وقد اختار عمر رضي الله عنه عدم التحدث عن واقعة السقيفة وهي حالة واحدة والإشكال فيها ضعيف وبعيد ومع هذا لم يحدث بها الحجيج وهو أفصح وأعلم، ويُقدر على إزالة أي إشكال يقع بعد الخطاب إما بسؤاله أو بسؤال آلاف الصحابة معه، فكيف بمن يريد أن يعرض تفصيلات الخلاف بينهم حول أمور كثيرة سالت فيها الدماء ويشاهد كل هذا ملايين من المسلمين ومع قلة العارفين بمنهج أهل السنة في هذه الوقائع، وانقطاع الحلقات وعدم تتابعها في توضيح الأمور وقد يفوت مشاهدون بعض الحلقات، المجيز هنا يفتح بصنيعه هذا أبواب الشك والتنقص وإيغار الصدور وسوء الظن في الصحابة، ثم يظن المجيز أنه يحسن بذلك لعموم المسلمين فهذا التصور عبث وقلة إدراك، ولهذا يقول الطحاوي في عقيدته ( ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير)
من ظن أنه بهذا العمل الدرامي سيحل كثيرا من الجدل بين عموم المسلمين اليوم على تلك القضايا فهو واهم ... هو فقط سيوسع دائرة الجدل ويدخل فيه اناسا من عموم أهل السنة كانت عقائدهم صافية نقية. ولو ان المسلم جهل من الناحية التاريخية ما وقع بين الصحابة لما ضره ذلك في دينه
عرض الخلاف بين الصحابة بهذه الصورة وعلى عموم المسلمين يراه الجاهل والأعجمي وضعيف الفهم فيه من الفساد والإفساد لعقائد عوام المسلمين الشيء الكثير فان الواجب تربية الناس على حب الصحابة وذكر فضلهم وأي شيء وقع بينهم بعد ذلك هم فيه بين الأجرين أو أجر ومغفرة ولا يعرض خلافهم هكذا على الملأ فهذا مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة وإشاعة تفاصيله من صنيع أهل البدع، وبهذا تعرف سبب تحذير السلف من مخالطة أهل البدع فقد أضعفت حب الصحابة في قلوب قوم فأصبحوا لا يرون في تقمص الكافر والفاسق شخصية خير البشر بعد الأنبياء تنقص لهم، فرحم الله بعض السلف إذ يقول لمبتدع أراد حواره ( و لا نصف كلمة )، وإذا عرفت أن بعض أولئك المجيزين لا يرى فرق بين رأي السلف ورأي الرازي زاد يقينك بفقه السلف عندما حذروا من مخالطة أهل البدع.
وإن من صنيع الرافضة - في تشييع أهل السنة - أن يبدؤوا بإثارة الخلاف بين الصحابة على طريقة السؤال وطلب المعرفة ومنه ينطلقون إلى التشكيك في دينهم انتهاء بالرفض وهي سلسلة البدء فيها بلا شك ينتهي بالطعن أو السب أو التكفير.
قد يحتج بعض الأفاضل أن المسلسل فيه دعوة للشيعة وهي حجة خاطئة، فهل تعتقد أن الشيعة ينتظرون منك أن تعرفهم بتاريخهم فإن مفاتيح عقولهم في جيوب أشياخهم، ثم على فرض بأن هناك عدد من الشيعة سيتأثر بهذا العمل كم عدد أولئك بالنسبة للسنة الذين سيحصل عندهم استفهامات وتشويش سيحدثه المسلسل ولن يوضحها بشكل كاف وقد بدأنا نسمع من بعض من ربي على تعظيم الصحابة أسئلة وشكوك عرفوها بعد هذا المسلسل.
وقد عرض بن كثير رواية فيها اتهام للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه بتزوير مكتوب له بإمرة الحج قال بعد ردها و إبطالها (ولكن هذه نزعة شيعية)
ومن نماذج إشكاليات المسلسل أنهم مثلوا كلاما على لسان البغاة في عثمان رضي الله عنه فيه طعن في دينه وسب له وكذا مثلوا كلامهم في علي رضي الله عنه، كيف تطيب نفس ذاك الفقيه المجيز إسماع عموم المسلمين الذين لا يعرفون إلا حب الصحابة وفضلهم وسوف يعيشون ويموتون وهم لم يسمعوا مثل ذاك الكلام ،كيف يسمعهم الطعن وهم لم يعرفوا إلا التعظيم والحب هذا من قلة الوعي، كيف تطيب نفسه بإجازة تمثيل تلك الأقوال وقد رفض ذاك المفتي مسلسل يمثل فيه أقوالا يقال في إمام دعوته وجماعته المعاصرة وهو أقل بكثير مما قيل في عثمان رضي الله عنه نعوذ بالله من الخذلان.
من أكثر ما يستدل به المجيز أنه لا يوجد دليل من كتاب أو سنة يدل على تحريم تمثيل الصحابة وهو غلط ففي القران و السنة عشرات الأدلة تدل على علو قدر الصحابة على عموم المسلمين ووجوب تفضيلهم وحبهم والتمثيل محاولة تجسيد فيه نوع قلة احترام وهو مناقض لتلك النصوص، والقول بأن كل مسألة بحاجة إلى نص يمنعها جهل وقلة علم، فأدلة الأحكام متعددة ولو طردنا القول بالحاجة إلى نص في التحريم لسقط كثير من الشريعة.
حوار مع المجيزين للمسلسل
عرف أرسطو التمثيل أنه (محاكاة للطبيعة) وعرفه بعضهم أنه ( الكذبة الصادقة) وعرفته موسوعة ويكيبيديا (هو تقمص الشخصيات الدرامية ومحاولة محاكتها على أرض الواقع وتجسيد ملامح وصفات تلك الشخصيات وأبعادها المتباينة في الرواية أو المسرحية المكتوبة) وهو تعريف ناقص لكنه يدل على معنى التمثيل الحقيقي: التقمص و التجسيد أو كما في عبارة أرسطو المحاكاة، ومن ظن أنه يستطيع فعل ذاك مع الصحابة فهو مزر بنفسه و بحاجة إلى أن يعرف منزلة نفسه وخاصة أن الحسن شبيه بالنبي الأكرم، فمن أين سيأتون بشبيهه، والممثلون معروفون بفسادهم وانحرافهم.
هنا حالة تشتهر في عالم السينما والتلفزيون الغربي وهي رفض عدد من الممثلين تقديم أدوار شخصيات وأحداث عظيمة في تاريخهم بسبب اعترافهم أنهم أقل من تجسيد تلك الشخصيات أو خشيتهم من تقديم الشخصية بصورة ناقصة.
العمل الفني يتكون من عناصر عديدة ومختلفة أهمها النص والأداء أما النص فذكروا أن المشايخ نظروا فيه أما العمل النهائي لا يعرف إن شاهده المشايخ ام لا؟!
أداء الممثل في الأعمال الفنية أهم عند رواد الفن من كاتب النص وهو المقصود الأعظم من كتابة النص فقد يكون النص قويا ومؤثرا لكن يفسده أداء الممثل السيئ وقد يكون ضعيفا وركيكا ولكن يحييه الممثل المبدع وكثير من الجوائز والنقاد في (هوليود) يعتبرون الممثل محور العمل الفني، وهم أشهر من الكتاب لنصوص الأفلام والمسلسلات وأكثر تأثيرا، وذكر بعض من أجاز العمل أنهم لم يشاهدوه، وعليه فإن اعتماد المفتي بالجواز على النص وحده دون تقييم أداء الممثلين هو جهل فني وتقصير في الاجتهاد يرد قول المجيز ويضعفه، و لا يجوز له أن يفتي في نازلة لم يستوعب جوانبها فهذا من التجرؤ على الفتيا، ومن أعظم أولئك المفتين جهلا بالفن وحقيقته الذي يقول أن الممثل مجرد أداة إلكترونية محكوم بالنص ومقيد به، هذا أراح الناس من النظر في فتواه، وهذا ما يبين النظرة المقاصدية للمجامع العلمية التي يوجد بها مئات العلماء عندما أفتت بالتحريم، وتعجل من أفتى بالإباحة واثر ضغوط الواقع والتفاعل الخاطئ معه
بعض من أجاز مسلسل (الحسن والحسين ومعاوية) قال أنه لا يجوز تمثيل الكفر أو الطعن في الصحابة ويجوز حكايته، والأول كثير في المسلسل، فكيف أجاز العمل؟؟ وهو يؤكد شكوك المحرم بأن هذه الأعمال حتى على طريقة المجيز لن يلتزم بها المنتجون وملاك الفضائيات ولابد أن يتجاوزوه بعد أن يستخدموه وفي هذا المسلسل تجاوزوه وهم يستخدموه!!!
من مؤكدات تحريم العمل أداء الممثلين في المسلسل فقد كان أداؤهم في غاية الكذب على الصحابة الكرام بمحاولة تجسيد الشخصية بصورة لا يعرف كيف اهتدوا إليها و لا يمكن بحال معرفتها، ثم هم في تجسيدها جسدوها بصورة مؤلمة لكل محب معظم للصحب وهي في غاية سوء الأدب الذي يتفق المجيز والمحرم على أنه حرام ويعاقب صاحبه عليه، فهذا أداء غضوب محتقن موقفه منطلق من ذلك، وذلك أداء بسيط لطيف يمكن استغلاله، وذاك أداء خفيف فارغ يذهب في أي اتجاه، وذاك أداء داهية يستطيع تحريك الناس لرغباته، وذاك أداء شاب متحمس مندفع، وذاك أداء شاك حائر، وذاك أداء مخدوع غافل، وذاك أداء تخويني شاك في صدق غيره، وذاك أداء يتحزب للقبائل وتحركه لا الشرع، وذاك شاب يصادق اليهود ويتأثر بهم، وذاك أداء ملك يعيش حياة الملوك وترفها وأداء أخر في المدينة يأكل الملح مع الفقراء، هذا التخرص في التقمص وما فيه من سوء الأدب هو في الحلقات الخمس الأولى فقط وهي في الخلاف بين الصحابة والبغاة كيف إذا بدأت قصة الخلاف بين الصحابة أنفسهم فإنك سترى شرا مستطيرا – والعياذ بالله – و كثير من الممثلين أداؤهم في المسلسل عند من عرف حقيقة التمثيل ومقاصد الشرع موجب للتعزير، والحجر على من أصر إجازة أدائهم
ومما يجب ملاحظته انه يعرض قبل المسلسل في بعض القنوات أقذر وأفسق وأفسد مسلسل اجتماعي نسائي أخلاقي على مستوى كل القنوات العربية، فاين الفوائد المزعومة من حالة كهذه
فتوى المجيز متناقضة وغير متسقة وهو دليل على تساقط القول وضعفه، فهم منعوا تمثيل أشخاص بعض الصحابة وأجازوا تمثيل أصواتهم وهو تحكم بلا دليل إلا إن كان دليلهم الاحترام والتعظيم للصحب فإن هذا يكون لكل الصحابة – رضوان الله عليهم – ولا يكون لصورة دون الصوت، وإجازة تمثيل الصوت دون الصورة دليل للمحرم أن المجيز يجد إشكالا في تمثيل الصحب فمنع بعضه وأجاز بعضه بقصد الاحترام والتعظيم وهو موافقة للمحرم في علة التحريم على المجيز أن يطردها في كل الصحب رضوان الله عليهم وفي كل أنواع التمثيل.
ومن الضعف في فتواه أنه أجاز تمثيل الصحابة ولم يرى فيه تنقص وقلة احترام، ومنعه عن أمهات المؤمنين وبناته صلى الله عليه وسلم لأنه قد يؤدي إلى سوء الظن أو التنقص، وتناسى المفتي أن أبا بكر رضي الله عنه وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير الأمهات عائشة رضي الله عنها، فمنعه في الصحب أوجب من منعه في الأمهات.
من الضعف في فتوى المجيز أن معياره في الصحابي الذي يُمثل والذي لا يُمثل غير منضبط، فإن كان معيار المنع من تمثيل العشرة فقد مُثل بعضهم في المسلسل وهناك كثير من الصحابة بشروا بالجنة فهل يدخلون في العشرة عند بعض المجيزين؟ وهل يدخل فيهم من رضي الله عنهم من اهل الشجرة؟ وإن كان ضابطهم الخلفاء الراشدين فإن الحسن خليفة عقدت له البيعة وقد أجازوا تمثيله و حتى ينتظم قولهم كان عليهم أن يفتوا بجواز تمثيل صوته دون صورته كما مثلوا عثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين
من أفتى بالجواز نظر في مصلحة الدعوة والإرشاد والتعليم وبلا شك أن الأنبياء أقرب في تحقيق هذه المصلحة وأكثر تأثيرا، وعليه فإنه يلزمه حتى ينتظم اجتهاده أن يفتي بجواز تمثيل الأنبياء .. هذا اللازم يبين لك بشاعة القول بالجواز وشذوذه، وعدم التزام المجيز هذا اللازم لأن فيه سوء أدب والتعليم فيه سيكون ناقص هذا التعليل لا يختلف عنه في منع تمثيل الصحابة، ليس لأنهم من نفس المنزلة والعياذ بالله بل لأن لهم منزلة الصحبة و لأنهم صورة للمجتمع القرآني الذي يجب أن يبقى معظما محترما، وقد جاء الأمر بتخصيصهم بمزيد احترام وتقدير وأدب.
ثم أي مصلحة دعوة وإرشاد وتعليم هذه التي سيتلقاه المشاهد وهو قبل لحظات شاهد نفس الممثل على قناة أخرى في أحضان فتاة يشرب الخمر ويقامر، الناس اليوم يحسبون لمدرسيهم الغلط والزلة حتى يخرجوا من سلطة تعليمهم فكيف بمن يريهم الكبائر والفسق كل يوم على الشاشات كيف سوف يتعلموا منه الإيمان والسنة.
وقد أدت دور زينب بنت علي رضي الله عنه امرأة في كامل زينتها و ماكياجها وكذا زوجة الحسين-رضي الله عنه- ، والأولى مثلت أدوار قذرة في مسلسلات أخرى.
يجيب المجيز على اعتراض المحرم - أن الإباحة فيها فتح باب للحاقدين على الصحب- بقوله أن الباب مفتوح منذ زمن والمجيز دخل فيه لضبطه و تنقيته.
ومن الأمور العجيبة أن كثيرا من المسلسلات التي مُثل فيها الصحابة كانت ترسخ فضلهم وترشد إلى حسن أخلاقهم مع ما فيها من إشكالات سبق بيانها بينما مسلسل المجيز (الحسن والحسن ومعاوية) كسر هذا الباب وفتح كل نقد واعتراض على الصحب الكرام، فمن هو الذي فتح الباب في مثالب الصحابة
ومن أعجب ما يحتج به بعض من أجاز تمثيلهم أن الناس أبدعوا في التمثيل وبلغوا منازل عالية فيه ونحن نتناقش في حكم تمثيل الصحابة؟!
يا سيدي الفقيه الناس اليوم أبدعت في تمثيل أمور اتفقت الأنبياء -وليس الفقهاء فقط- على تحريمها هل ينقض إبداعهم قولك إذا امتنعت عن تمثيل تلك الأمور أو ينقض فعلك إجازتك إذا قصرت في إبداعك كما هو حال مسلسلك ( الحسن والحسين ومعاوية)
المجيز هنا احد اثنين : صاحب جهل بالعمل الفني وعنده شبهة وتأويل وفي هؤلاء أئمة في الدين وأصحاب علم وفقه ولا يليق بطالب العلم أن يكون عمدته ودليل كل نقاشاته من أجاز فيهم فلان وفلان فهذا تقليد لا يليق بطالب العلم خاصة ان المجامع الفقيهة الكبرى في العالم الإسلام بكافة مذاهبهم على التحريم، ومن فعل ذلك فهو دليل ضعف حجة وعلم، والثاني صاحب ارتزاق على موائد القنوات وملاكها كما أن هناك مرتزق على أبواب الظلمة والمفسدين.
هناك حالة يعيشها بعض فقهائنا المعاصرين وهي السعي لإثبات أن الشريعة تستطيع التعايش والتكيف والاندماج مع أي زمن وواقع وهو معنى فيه حق لكن للأسف ينطلق من هذا المقصد الشريف إلى تطويع الشريعة لذاك الواقع فتشعر أنه لا فرق بين فتواه وبين ذاك الواقع كأنهم خرجوا من مشكاة واحدة فاستوى عنده في المنتج والنهاية فلو أعفانا من اجتهاده لكان الأمر سيان بفتواه وبدونها، وهؤلاء يضيعون على أصحاب العقول الصحيحة والمنطلقات الشرعية الاستمتاع بإبداع الفقيه الذي اشتهر به الفقه الإسلامي هذا من جهة ومن جهة أخرى أضافوا دليلا جديدا إلى أدلة الأحكام وهو التعايش مع ( الواقع ) والتماهي معه والإغراب في الافتاء الى درجة الشذوذ


المصدر: http://taseel.com/display/pub/defaul...?id=1199&mot=1

الجمعة، 5 أغسطس، 2011

الإسلام والدعوات الهدامة...للأستاذ أنور الجندي

الإسلام والدعوات الهدامة...للأستاذ أنور الجندي

التنويريون وخطاب الإنسانية

التنويريون وخطاب الإنسانية

نقض الجذور الفكرية للديمقراطية الغربية

نقض الجذور الفكرية للديمقراطية الغربية

هل تشكل السلفية خطراً داهماً على ألمانيا؟


السلفية في ألمانيا:هل تشكل السلفية خطراً داهماً على ألمانيا؟

في أحدث تقرير لهيئة حماية الدستور في ألمانيا تم تصنيف 29 منظمة على أنها أصولية، وينتمي لهذه المنظمات ما لا يقل عن 37 ألف شخص. وأكثر سؤال يشغل بال القائمين على الهيئة هو: ما مدى خطورة التيار السلفي في ألمانيا؟ بيتر فيليب يجيب عن هذا التساؤل.

لم تهتم الصحافة الألمانية كثيراً بصدور التقرير الأخير لهيئة حماية الدستور في ألمانيا، إذ لم يفرد لها سوى عدد محدود من الصحف مواضيع جادة لتسليط الضوء على مضمونه. وفي التقرير يحذر وزير الداخلية الألماني من "انتشار الحركة الأصولية السلفية"، كما أن أهالي بعض الشباب يشتكون من "التأثير المتزايد للخطباء الأصوليين" في ألمانيا. وهنا قد يتساءل المرء عن التيار السلفي في ألمانيا، ومدى خطورته، وعن الطريقة التي ينشط فيها السلفيون في ألمانيا.

السلفية ليست موضة""
الصورة د ب ا
الملاكم السابق بيير فوغل، الذي اعتنق الإسلام قبل سنوات وأصبح أحد الوجوه البارزة للتيار السلفي في ألمانيا
أن تكون السلفية هي التيار الأكثر والأسرع انتشاراً في ألمانيا، فهذا ليس شيئاً خطيراً بحد ذاته، كما يقول هاينز فروم، رئيس هيئة حماية الدستور: "ليس كل سلفي إرهابياً، لكن معظم الإرهابيين كانوا على صلة مع سلفيين أو هم بالأساس سلفيون". وأصبحت الحركة السلفية بعد مائة عام من نشأتها في القرن الرابع عشر تشكل الأساس للحركة الوهابية المهيمنة في المملكة العربية السعودية.

ورغم أن السلفية تعني تطبيق الإسلام وفق فهم السلف، إلا أن أتباعها يستخدمون الإنترنت وغيره من الوسائل التقنية الحديثة لنشر رسالتهم اليسيرة نسبياً، كما يقول عنهم وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش. ويضيف الوزير الألماني قائلاً: "هم يقدمون صورة بسيطة نسبياً عن العالم، ولكنها منغلقة على نفسها. ويركزون على الشباب، الذين هم في مرحلة البحث عن توجههم في هذه الحياة".

ولا تعتبر السلفية موضة جديدة في هذا العصر، إلا إذا تم النظر إليها على أنها تطرف، كما هو الحال في بقية الديانات أيضاً، إذ تظهر بين الحين والآخر دعوات مشابهة، كما يرى أيمن مزيك رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا.
وحتى الجمعيات الإسلامية تبدو منشغلة بالظاهرة وتحاول أن تحد من توجه اليافعين إلى التطرف، كما يذكر مزيك: "الأمر مرتبط بالمجتمع الألماني وبالجمعيات الإسلامية أيضاً، إذ يتوجب عليها أن تدعم التوجه الوسط ليتم إضعاف التطرف".

السلفيون والاندماج

الصورة حاص
أيمن مزيك رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا
ويشدد مزيك على ضرورة "تجنب التعميم وإطلاق العبارات الشعبوية ضد المسلمين"، ويوصي بدلاً من ذلك بالتعاون مع المسلمين في التصدي للمتطرفين. ويرى رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أن الطريق الصحيح يكمن في تعزيز الاندماج.
لكن بعض الإيديولوجيين السلفيين يريدون عرقلة عملية الاندماج. إبراهيم أبو ناجي هو أحد هؤلاء، وهو يدير موقع الدين الحق على الإنترنت. وقام بنسخ كافة محتويات الموقع على قرص صلب، حتى يتمكن المتابعون من الاطلاع على كافة المحاضرات والدروس الموجودة، دون أن يدخلوا على الإنترنت، مما يبقيهم بعيدين عن متابعة هيئة حماية الدستور، التي تعرض أبو ناجي إلى مشاكل عدة معها سابقاً.

ويصر أبو ناجي على موقفه أمام مجموعة من الشباب فيقول: "الحوار والاندماج، كل هذه الأمور تؤدي إلى إفسادك، حتى تستغني عن الإسلام". إلا أن جماعة "دعوة إلى الجنة"، التي يقودها رجلان اعتنقا الإسلام، وهما الملاكم السابق بيير فوغل والمتحدث باسم الجماعة سفين لاو، تبدو أقل تشدداً. على الرغم من بعض المشاكل التي حصلت للجماعة مع الجوار في مقرها في مدينة مونشنغلادباخ، مما تسبب بحل الجماعة كجمعية مسجلة قانوناً، إلا أنها تستمر بممارسة نشاطاتها، وخاصة الدعوة إلى الإسلام وتحديداً التيار السلفي. وتلقى هذه الدعوة نجاحاً، كما يرى سفين لاو، الذي يضيف بالقول: "معظم الذين ينضمون إلينا هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 30 عاماً. وقد يحدث أن يضعف البعض منهم فيقل تردده على المسجد، ثم يعود إلى التدخين. وفي بعض الحالات يذهب مجدداً إلى الملاهي الليلية، ولكن بالمجمل هناك إقبال على مسجدنا ويلتزم من يدخلون معنا بكل شيء دون توقف".

أسباب توجه الشباب إلى السلفية

الصورة د ب ا
وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش يعرض تقرير هيئة حماية الدستور وإلى يمينه هاينز فروم رئيس الهيئة
يتساءل كثير من المختصين عن أسباب توجه الشباب، سواء من المسلمين الأصليين أو من معتنقي الإسلام الجدد، إلى السلفية. ومن بين هؤلاء المتسائلين فولفغانغ بوزباخ، عضو في الحزب المسيحي الديمقراطي ورئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني. ويحاول يوزباخ أن يجيب على ذلك التساؤل قائلاً: "ربما يعود ذلك إلى أن البعض يجد الأمر جذاباً، إذا ما واجه عقيدة جديدة لا تعرف الحلول الوسط".

وربما يكون الأمر جذاباً للبعض ممن كان بالأساس غير متسامح مع العقائد الأخرى ومستعداً لاستخدام العنف ضد من يفكر بشكل مختلف، أو لأولئك الذين لديهم تمييز ضد المرأة أو ضد مثليي الجنس. بوزباخ يستبعد أن يكون سبب التوجه للسلفية ناشئاً عن رفض المجتمع الألماني لبعض الأشخاص، مما يدفعهم إلى البحث عن بديل، لأن عدداً لا بأس به من السلفيين هم من الألمان الذين اعتنقوا الإسلام، و"لا يمكنهم أن يدعوا بأنهم شعروا أنهم غير مرغوب فيهم في المجتمع الألماني".

ويتفق أيمن مزيك مع بوزباخ على الأقل في الجزئية التي تقول بأن التطرف يعد أمراً مؤسفاً للمسلمين عموماً في ألمانيا، لذلك يوضح مزيك بأن المسلمين يرغبون في المشاركة في الحد من هذا الأمر. ويستدرك مزيك قائلاً: "ولكن لا يمكن أخذ" دور الضابط الذي يعمل لصالح وزير الداخلية، وأعتقد أنه لا ينتظر هذا الأمر منا أيضاً. وعندما يتم مخالفة القوانين الجنائية في البلاد، فإنه لابد من معالجة ذلك سريعاً ولكن هذه مهمة أجهزة الشرطة". وعن دور المنظمات الإسلامية الموجودة في ألمانيا يرى مزيك بأنه ينصب على الرعاية الدينية للمسلمين، وليس من اختصاصها أن "تقدم تقارير خبرة في شؤون السياسة الأمنية".

بيتر فيليب
ترجمة: فلاح الياس
مراجعة: عماد غانم
حقوق النشر: دويتشه فيله 2011

صحيفة الاقتصادية الالكترونية : 249 هجوما إرهابيا في أوروبا نفذها متطرفون محليون.. 3 منها فقط نسبت لجهات إسلامية

صحيفة الاقتصادية الالكترونية : 249 هجوما إرهابيا في أوروبا نفذها متطرفون محليون.. 3 منها فقط نسبت لجهات إسلامية

حديـــث النُـخْبـــــة - منتدى التوحيد

حديـــث النُـخْبـــــة - منتدى التوحيد

المختصر للأخبار > استطلاع: مسلمو أمريكا أكثر فئات المجتمع تفاؤلاً

المختصر للأخبار > استطلاع: مسلمو أمريكا أكثر فئات المجتمع تفاؤلاً

المختصر للأخبار > استقالة ثالث عضو بـ"النواب الأمريكي" بسبب فضيحة جنسية خلال عام

المختصر للأخبار > استقالة ثالث عضو بـ"النواب الأمريكي" بسبب فضيحة جنسية خلال عام

حدث ذات يوم في حماة


حدث ذات يوم في حماة

من Nadia Hanna‏ في 04 أغسطس، 2011‏، الساعة 07:23 صباحاً‏‏
أمسك يدي أمام ناعورة الكيلانية... شعرت بالحب يغمرني... لم تكن المرة الأولى التي أشعر فيها بالحب... لكنها المرة الأولى التي يأتي فيها الحب بطعم الحرية....  حماة... يا محلاها الحرية... 

خرجنا مساءً من دمشق باتجاه حماة... تلك المدينة التي سمعت عنها الكثير وارتبطت بذاكرة كل واحد مننا بشكل من الأشكال، ولكنني لم أكن قد زرتها يوماً من قبل... كان شوقي لأراها بحلتها الجديدة الليلة يحتل جسدي... نظرت إليه... سنكون خلال ساعتين ونصف في عالم من الحرية التي لم نذقها قبل اليوم... كان جميع أصدقائنا يعيشون الحالة ذاتها، حتى الحمويون منهم.... سنخرج اليوم من زحمة المخبرين، وتجار البشر والكلام... سنخرج اليوم لنعلن انتماءنا للسماء.... 

وصلنا المدينة، وكان سكانها قد توافقوا على حظر التجول بعد منتصف الليل.... مررنا بالحواجز التي أقامها السكان، والتي كانت خاويةً تماماً، فلم يستوقفنا أي أحد، ونحن نسير نحو المنزل الذي سيستضيفنا في منطقة السوق... 

كان مضيفنا شاباً في منتصف العشرينات يعيش مع عائلته، كنت قد تعرفت عليه إثر جمعة أطفال الحرية، حيث كان يروي لي أحداث المجزرة التي حصلت يومها، وكيف كان يتهاوى بين جثث الشهداء... شابٌ يجعلك تنساب بين ملامحه القاسية حتى تصدمك دمعةٌ رقيقةٌ في عينيه... دمعةٌ تبحث عن وطنٍ من حب... استقبلتنا شقيقته الصغرى بضحكتها الواسعة، وضيافتها الرائعة، وشقيقه الأصغر المتسمر أمام شاشة التلفاز طوال اليوم... سهرنا جميعاً طوال الليلة... وكأن النهار تأخر كثيراً... وفي كل لحظة كان الانتظار يزداد شغفاً.... متى اللقاء ... متى اللقاء؟؟

لا أعلم كيف غفونا، وكيف صحونا... إلا أنني أذكر رائحة القهوة التي تسللت إلى غرفة البنات.... تلك القهوة التي أعدتها والدة صديقنا، فخرجنا لنشرب معها... كانت السعادة التي في قلوبهم ووجوههم تشعرك بأن شيئاً مؤلماً لم يمر من هنا... وكأن الحرية تحرر الذاكرة أيضاً من تراكم الآلام والانكسارات....  في تلك اللحظات جاءت فتاتان صغيرتان تعيشان بالطابق الأعلى، ودخلتا لينظرن من هؤلاء الغرباء.... كانت الأصغر بينهما  يتيمة الأب وهي لا تتجاوز السادسة، والأكبر قريبة لها.... وبعد أن تحدثتا إلينا، تبادلتا حواراً فيه من الطرافة مافيه من الغرابة والألم... نظرت الصغرى للأكبر وقالت لها بلهجة تهكمية "أصلاً أنا أبي مات"... تبرمت الأكبر ووضعت يدها على خاصرتها وقالت بلهجة تحدي: "وشو يعني، بكرة بابا بيتقوص بالمظاهرة وبيموت"... 

الساعة الواحدة والنصف ظهراً.. إنه الموعد... خرجنا من المنزل وكنا خمس أشخاص... وبدأنا بالمشي نحو الهدف... الجميع يتجهون للوجهة ذاتها... سيارات "سوزوكي" مملوءة بالناس تغني بالهتافات الشهيرة على الطريق... عبارات كثيرة تملأ الجدران.... بدأ الصوت يهدر... "الشعب يريد إسقاط النظام"... رغم أنهم لم يتجاوزوا عشرات الآلاف بعد... شعرت لحظتها بشيء من نكران الواقع... وربما كان شعوري حينها غير قابل للتفسير... فقد أربكتني الحرية... ولم أستطع استيعابها...ثوانٍ ووصلنا... ساحة العاصي... وكأن النهر تحرك من مجراه... وحطّ وسطها... نهرٌ يهدر بالبشر... بحناجر قوية مليئة بالإصرار... وفي وسط الساحة راية عالية كتب عليها "الشعب يريد إسقاط النظام"... وعلى الطرف الأيمن من جانب مبنى المحافظة تقريباً مسرح صغير، وعليه "عدة الصوت"... والمنظمون الذين يقودون الأناشيد والهتافات... صعدنا إلى أحد المباني لنشاهد المنظر من الأعلى... وخلال لحظات تحولت الأرقام لمئات ألوف... بدخول العلم الكبير على أكتاف القادمين من الجوامع الأخرى... ليلتف حاملوه بطريقة فنية، جعلت شكله من الأعلى يبدو أِشبه بنجمةٍ حول مركز الساحة.... الجميع يشاركون... رجال وشباب... نساء وأطفال وشيوخ... الجميع يغني... "يا وطننا يا غالي"... "سوريا بدا حرية"... وأغنيات أخرى.... 

لم نحتمل الوقوف أكثر في البناء، ونزلنا الساحة، كان تجمع النساء الأساسي قرب مبنى المحافظة في المكان الأقل تعرضاً للشمس الحارقة... وعلى قدر ما كان المشهد من الأعلى يوحي بصعوبة الوصول للمكان، على قدر ما كان الوصول سهلاً، فقد فتح لنا الجميع الطريق ما أن رأوا مجموعةً من الفتيات... حتى النسوة أفسحن لنا الطريق ورحبن بنا، وبدأن يتسائلن من أين أتينا... وما أن علمن باننا من دمشق، حتى علت صيحات الفرح بينهن... 

وقفنا في الطرف النسائي وعلى بعد أقل من مترين منا كان أصدقاءنا الشباب يقفون... لم نكن قد تحررنا من خوف حناجرنا بعد رغم كل شيء... إلى أن صاحوا... "بالروح بالدم نفديكي فلسطين"... فانفجرت معهم.... تلتها تحية لثوار اليمن "يا يمن حماة معاكي للموت" وأخرى لثوار ليبيا.. "بنغازي حماة معاكي للموت".... ليحيوا حينها كل المحافظات والمناطق السورية،  وبعدها كانت الأغنيات الشهيرة والشعارات التي كنا نشاهدها ونسمعها على الإنترنت..

"تكبير... الله أكبر"...

لا أعلم لماذا أخرجت شالاً وغطيت رأسي، نظرت إلى جواري فوجدت أن صديقاتي فعلن بالمثل... شيء غريب أشعرنا بأننا في حضرة قدسية وسط هذا الهدير العظيم من التكبير، فكرةٌ ما كنت لأقبلها يوماً... لكنها أتت بكل بساطة وعفوية بطعم الحرية ذاتها...  كانت الحالة الجماعية تشعرك برهبة تفوق الإدراك، فمثلاً كل ما مرت أقل من ثلاث دقائق حتى ترى قوارير الماء تأتي من الرجال لقسم النساء، والجميع يملأون الماء لبعضهم البعض... الكل كان يداً واحداً... شاب يافع في حوالي الحادية عشر من العمر، كان قد خلع سترته، وكتب بالأحمر على كتفه "حرية" كان يقوم بدور "المايسترو" لطرفنا... والحماسة تملأه... كان مدركاً لمعنى الحرية والثورة أكثر مننا بكثير... 

أعلن المتظاهرون فض المظاهرة لتنظيف الساحة، والاستعداد للمظاهرة المسائية عقب صلاة العشاء... تحركنا من أماكننا واتجهنا للمناطق الأثرية في حماة... وفي كل زاوية مكانٌ لضحكة... وعند كل حجر فتى يحمل علماً ويغني... كانت المدينة في أبهى صورها... نظيفةً حرةً سعيدة... دون وجود أي شكل من أشكال الدولة الرسمي... من عناصر أمن أو شرطة أو أي شيء من هذا... كانوا ينظمون أمورهم بطريقة حضارية... بوعي لم أكن لأتخيله يوماً....

جلسنا بين النواعير... ونهر العاصي يلفنا من كل صوب... حالةٌ من العشق في عمق مدينة الآزاديين... وللحياة رائحةٌ من فرح... حيث يختبأ الجلادون... ويسقط الخوف... ليعانق التاريخ ذاته... تاريخ يعرفه العاصي جيداً... وتاريخٌ يكتب اليوم... وكان يعرف أنه سيأتي... في يومٍ واحدٍ صرنا أجمل... صار لحياتنا هدفٌ أكبر... صرنا نعرف كيف تكون المدن الحرة... 

"سأقبلك بين النواعير... وسأنجب منك شعوباً من الأطفال أهبهم للحرية...أحببتك في طريق الثورة... أحببتك أكثر... حين أدركت الحرية... ستحفظ هذه الطرقات وجوهنا... وسنحفظ حجارتها... ستسألنا يوماً ماذا تعلمنا... سنخبرها أننا تعلمنا الحب"... أرخيت رأسي على كتفه لأشعر بعشقٍ لم أشعره يوماً... يداي بين يديه... وأصواتنا تغني للحرية، ونحن نستحضر كل مخزوننا من الأغنيات الثورية... أغنيات لربما كانت لتتسبب باعتقالنا إن كنا في دمشق... لكنها تغنيها بأعلى صوتك هنا... وبكل حب... 

تعرفنا على مجموعة من الأشخاص الذين أخبرونا على ذكريات الأشهر الفائتة، كيف قاوموا في دخول الدبابات، بزرع مسامير على الطريق، إلى أن استطاعوا بناء الحواجز... وكيف قاموا بالاحتفاظ ببعض رجال الأمن الذين سلموهم للسلطات، واستطاعوا أن يأخذوا بدلاً عنهم عدداً من معتقليهم... لكن لحظة واحدة كانت تمر على كل واحد منهم... لتراه يتنفس الصعداء... لم أسأل أي أحد، إلى أن دخلنا إلى منزل صديق آخر... وتعرفنا إلى عائلته... كان والده حزيناً... على عكس الجميع... "لن يتركوننا بحالنا... أخاف أن تكون الليلة آخر ليلةٍ قبل أن يقدموا على فعلة مجنونة.."... "لماذا تشعر بالخوف يا عم؟"... سأله أحد الشباب.."إنها الجمعة الأخيرة قبل رمضان... أنا أعرفهم جيداً... لن يحتملوا كل هذا الزخم... هؤلاء قتلوا أخوتي وأصدقائي منذ ثلاثين عاماً... ولن يتوانوا عن الفعلة ذاتها".... نظرت لوجوه الجميع، خاصةً ممن هم أبناء المدينة... كانت نظراتهم توافقه... وفيها الحزن ذاته... "ماذا ستفعلون؟"... سألتهم صديقتي... "سنحافظ على ثورتنا... لن نحمل السلاح.. ولن نترك المدينة.. لكننا سنحاول منعهم عن الدخول.. لن ينتصروا هذه المرة"... 

عدنا للمنزل الذي يستضيفنا، حيث كانت بانتظارنا مائدة رائعة... وبدأنا جدالنا حول شكل الدولة المقبلة، وعلت أصواتنا على الطاولة، ورغم كل الاختلاف بالآراء إلا أن ما كان يجمعنا هو حلم واحد... دولة ديمقراطية للجميع... سوريا الجديدة... سوريا التاريخ... وانتصار الثورة... 

ساعات قليلة، وقبيل صلاة العشاء، دخل أحد الشباب وقد اصفر وجهه..."هناك إطلاق نار عند مدخل المدينة"... لم نستطع استبيان التفاصيل في الساعة الأولى، وبدأت الهواتف تتوالى... والقصة هي: 
عند الحاجز الأول في مدخل المدينة عند كراج البولمان حاولت سيارة الأمن الدخول، فحدثت مناوشات بينهم وبين الأهالي، فأخذ الأهالي السيارة إلى الساحة للتحقق من نواياهم، وفي تلك الأثناء، اقتربت دبابة وخلفها سيارة أخرى، وأطلقت السيارة النار، فأردت شاباً وأصابت حوالي أربع أشخاص بجروح دون أن تدخل هي أو الدبابة، وتم نقل الشباب إلى المشفى على الفور.... 
بدأ التوتر في المدينة... كل شيء تغير... توزع الشباب على الحواجز ، وتم إلغاء المظاهرات... والأخبار تتوالى وتتضارب... إلى أن عاد الهدوء فجأة... 

سهرنا حتى الفجر، وخرجنا على الفور... بعدما كان الجميع قد أدركوا تماماً الخطر المحدق بالمدينة، فأرادوا لنا أن نخرج بأسرع ما يمكن وبأكثر الطرق أماناً... كانت الحواجز خاليةً في الصباح... والمدينة مقفرة تماماً.... والقلوب تنبض بالخوف والتحدي... 

غادرناها صباح السبت... وفي الليلة ذاتها دخل الجيش...
في اليوم التالي أصابت القذيفة الحي الذي كنا فيه... والذي حدثنا فيه والد صديقنا عن مخاوفه... 
لأجلهم جميعاً... لأجل حريتهم... لأجل ذلك المنزل الذي استضافنا... لأجل ضحكة تلك الصبية... وذاك الطفل "المايسترو"... من أجل من أعطانا الماء... ومن أخبرنا حكاياتٍ عن التاريخ... من أجل لحظات الحب التي عشتها في حماة.... سأخرج كل يوم... سأخرج حتى ننتصر... سأخرج لأنك اليوم صرتِ جرحاً ينزف في قلبي وديناً عليّ وفاؤه... وا حماه... وا حبيبتي... إننا قادمون


الخميس، 4 أغسطس، 2011

الدرر السنية - عبادة الأحرار

الدرر السنية - عبادة الأحرار

الحكام أنتجوا علم (الاستبداد)

الحكام أنتجوا علم (الاستبداد)

دولة أوروبا المقسمة (3/3)

دولة أوروبا المقسمة (3/3)

هل تحل العلمانية مشكلة التعددية؟

هل تحل العلمانية مشكلة التعددية؟

الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

أرفلون نت: ماذا صنعت العلمانية بأوروبا ؟؟ د.محمد عمارة

أرفلون نت: ماذا صنعت العلمانية بأوروبا ؟؟ د.محمد عمارة

أرفلون نت: الإسلام أقام ديناً ودولة معاً - د.محمد عمارة

أرفلون نت: الإسلام أقام ديناً ودولة معاً - د.محمد عمارة

أرفلون نت: هل قرأ الليبراليون لسعد زغلول - د.محمد عمارة

أرفلون نت: هل قرأ الليبراليون لسعد زغلول - د.محمد عمارة

أرفلون نت: عن المادة الثانية في الدستور - د.محمد عمارة

أرفلون نت: عن المادة الثانية في الدستور - د.محمد عمارة